محمد بن جرير الطبري
534
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ان رح بالكتاب العشية على رؤوس الناس ، فادفعه إلى فلما كان العشى ارسل اليه فأتاه وعنده جماعه فقال : أيها الناس ، ان الأمير أمرني ان اكتب كتابا ، وارفع على ابن خالد ، وقد كتبت كتابا اتنجى به ، وانا أشهدكم ان كل ما فيه باطل فامر به رياح فضرب مائه سوط ، ورد إلى السجن . قال عمر : حدثني عيسى بن عبد الله ، قال : حدثني عمى عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي ، قال : لما اهبط الله آدم من الجنة رفعه على أبى قبيس ، فرفع له الأرض جميعا حتى رآها وقال : هذه كلها لك ، قال : اى رب ، كيف اعلم ما فيها ؟ فجعل له النجوم ، فقال : إذا رايت نجم كذا وكذا كان كذا وكذا ، وإذا رايت نجم كذا وكذا كان كذا وكذا ، فكان يعلم ذلك بالنجوم ثم إن ذلك اشتد عليه ، فانزل الله عز وجل مرآه من السماء يرى بها ما في الأرض حتى إذا ما مات آدم عمد إليها شيطان يقال له فقطس فكسرها ، وبنى عليها مدينه بالمشرق يقال لها جابرت ، فلما كان سليمان بن داود سال عنها ، فقيل له : أخذها فقطس فدعاه فسأله عنها ، فقال : هي تحت اواسى جابرت ، قال : فاتنى بها ، قال ومن يهدمها ؟ فقالوا لسليمان : قل له : أنت ، فقال سليمان : أنت ، فاتى بها سليمان ، فكان يجبر بعضها إلى بعض ثم يشدها في أقطارها بسير ، ثم ينظر فيها ، حتى هلك سليمان ، فوثبت عليها الشياطين ، فذهبت بها وبقيت منها بقية ، فتوارثتها بنو إسرائيل حتى صارت إلى راس الجالوت ، فاتى بها مروان بن محمد ، فكان يحكها ويجعلها على مرآه أخرى فيرى فيها ما يكره ، فرمى بها وضرب عنق راس الجالوت ، ودفعها إلى جاريه له ، فجعلتها في كرسفة ، ثم جعلتها في حجر ، فلما استخلف أبو جعفر سال عنها فقيل له : هي عند فلانة ، فطلبها حتى وجدها ، فكانت عنده ، فكان يحكها ويجعلها على مرآه أخرى فيرى فيها ، وكان يرى محمد ابن عبد الله ، فكتب إلى رياح بن عثمان : ان محمدا ببلاد فيها الأترج والأعناب فاطلبه بها وقد كتب إلى محمد بعض أصحاب أبى جعفر : لا تقيمن في موضع الا بقدر مسير البريد من العراق إلى المدينة ، فكان يتنقل فيراه